أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
344
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ودليّ جمع عصا ، ودلو . وقرأ يعقوب « حليهم » بفتح الحاء وسكون اللام ، وهي محتملة لأن يكون « الحلي » مفردا أريد به الجمع ، أو اسم جنس مفرده حلية ، على جد قمح وقمحة . و « عِجْلًا » مفعول « اتَّخَذَ » ، و « مِنْ حُلِيِّهِمْ » تقدم حكمه . ويجوز أن يكون « اتَّخَذَ » متعدية لاثنين ، بمعنى « صير » فيكون « مِنْ حُلِيِّهِمْ » هو المفعول الثاني . وقال أبو البقاء : « هو محذوف ، أي : إلها » . ولا حاجة إليه . و « جَسَداً » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه نعت . الثاني : أنه عطف بيان . الثالث : أنه بدل ، قاله الزمخشري ، وهو أحسن ، لأن « الجسد » ليس مشتقا ، فلا ينعت به إلا بتأويل ، وعطف البيان في النكرات قليل ، أو ممتنع عند الجمهور . وإنما قال : « جَسَداً » ، لئلا يتوهم أنه كان مخطوطا ، أو مرقوما . والجسد : الجثة ، وقيل : ذات لحم ودم ، والوجهان منقولان في التفسير . قوله : « لَهُ خُوارٌ » في محل النصب نعتا ل « عِجْلًا » ، وهذا يقوي كون « جَسَداً » نعتا ، لأنه إذا اجتمع نعت وبدل قدم النعت على البدل . والجمهور على « خُوارٌ » بخاء معجمة وواو صريحة ، وهو صوت البقر خاصة ، وقد يستعار للبعير . والخور : الضّعف ، ومنه : أرض خوّارة ، وريح خوّارة . والخوران : مجرى الروث ، وصوت البهائم أيضا . وقرأ عليّ - رضي اللّه عنه - ، وأبو السّمّال « له جؤار » بالجيم والهمزة ، وهو الصوت الشديد . قوله : أَ لَمْ يَرَوْا إن قلنا : إنّ « اتَّخَذَ » متعدية لاثنين ، وإنّ الثاني محذوف ، تقديره : واتخذ قوم موسى من بعده عجلا جسدا إلها ، فلا حاجة حينئذ إلى ادعاء حذف جملة يتوجه عليها هذا الإنكار . وإن قلنا : إنها متعدية لواحد ، بمعنى : صنع وعمل ، أو متعدية لاثنين ، والثاني هو « مِنْ حُلِيِّهِمْ » فلا بدّ من حذف جملة قبل ذلك ، ليتوجه عليها الإنكار ، والتقدير : يعبدون . و « يَرَوْا » يجوز أن تكون العلمية ، وهو الظاهر ، وأن تكون البصرية ، وهو بعيد . قوله : « وَكانُوا ظالِمِينَ » يجوز فيها وجهان : أظهرهما : أنها استئنافية ، أخبر عنهم بهذا الخبر ، وأنه ديدنهم وشأنهم في كل شيء ، فاتّخاذهم العجل من جملة ذلك . ويجوز أن تكون حالا ، أي : وقد كانوا ، أي : اتّخذوه في هذه الحال المستقرة لهم . قوله : سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ . الجار قائم مقام الفاعل . وقيل : القائم مقامه ضمير المصدر ، الذي هو « السّقوط » ، أي : سقط السّقوط في أيديهم . ونقل الشيخ « 1 » عن بعضهم أنه قال : و « سُقِطَ » تتضمن مفعولا ، وهو ههنا المصدر ، أي : الإسقاط ، كقولك : « ذهب بزيد » » . قال : « وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو « السّقوط » ، لأن « سُقِطَ » ليس مصدره الإسقاط ، ولأن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر ، لا المصدر » . وقد نقل الواحدي عن الأزهري أن قولهم : « سقط في يده » كقول امرئ القيس : 2310 - دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديث ما حديث الرّواحل « 2 »
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 394 ) . ( 2 ) تقدم .